السيد مصطفى الخميني
201
تحريرات في الأصول
المقام الأول : في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع هل أن مجرد اختلاف متعلقي الأمر والنهي مع وحدة المعنون ، كاف في رفع غائلة المسألة ومنع لزوم الجمع بين الأحكام المتخالفة ، أم لا ؟ وجهان ، وقد ذهب إلى الثاني جمع ( 1 ) ، وعلى رأسهم العلامة الخراساني ( قدس سره ) ( 2 ) . ولنذكر الآن ما هو السبيل الوحيد لما هو المختار : فنقول : أولا : إن انتزاع العناوين المختلفة ، لا يمكن من الواحد بجهة واحدة بالضرورة ، كما لا يمكن انتزاع العنوان الواحد من الكثير بما هو كثير قطعا ، فإذا كان مفهوم شرب الماء غير مفهوم التصرف في مال الغير ، ومفهوم الصلاة غير مفهوم الغصب ، فلا بد من كون منشأ كل واحد - وإن كان واحدا بحسب الوجود - مختلفا بحسب الحيثية والجهة . والأمر يكون كذلك في انتزاع العناوين الكمالية من حقيقة الوجود البسيطة ، فإن مفهوم العالم والقادر ينتزعان منها ، ولكن بلحاظات مختلفة ، مثلا ينتزع العالم منها لأجل انكشاف ذاتها لدى ذاتها الملازم لانكشاف معلولاتها ، وينتزع القادر بلحاظ اخراج الأعيان الممكنة من كتم العدم ، أو بلحاظ إمكان ذلك عليه وهكذا . فما قد يتوهم : من أن العناوين تارة تكون كثيرة ، والمصداق واحد بسيط لا ينثلم بها وحدته ( 3 ) ، لا ينفع في المقام شيئا ، لأن مبدأ الانتزاع مختلف ولو كان في
--> 1 - أجود التقريرات 1 : 331 ، منتهى الأصول 1 : 381 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 164 - 165 . 2 - كفاية الأصول : 184 . 3 - كفاية الأصول : 193 - 194 .